هل أفتي عمرو خالد لصالح اليهود في القدس ؟
قلت: بعيداً عن هُراء كلام الصحف أن القناة " الثانية الإسرائيلية " أذاعت الحلقة !! ؛ خصوصاً أن هذا الكلام ليس له سند ؛ ولأن ما قاله الأستاذ عمرو خالد في الحلقة ضد وجودهم في ارض فلسطين ، فلقد استمعت إلى المحاضرة المشار إليها والتي بعنوان ( القدس الأرض المباركة ) فوجدتها محاضرة ألهبت فؤادي شوقا إلى تحرير حرمنا المسلوب ؛ ووجدت الأستاذ عمرو خالد طوال المحاضرة يجتهد في جمع الدلائل ، وتفنيد الشبهات المثارة ليثبت أن فلسطين أرض إسلامية ؛ وأنها حق للمسلمين فقط وأي تفريط منهم في شبر منها خيانة ، يحاسبون عنها يوم القيامة وكان مما قاله أيضاً في هذه المحاضرة :
( الأرض ملك لنا ، والفلسطينيون لم يبيعوا الأرض وإذا كان حدث ذلك من قِبلِ بعض الأفراد فقد تم بيع بيته تحت تهديد من اليهود باغتصاب أهل بيته أو تعذيبهم ؛ وحتى إذا كانوا باعوها عمداً فهو بيع من لا يملك لمن لا يستحق ، فالأرض هي من مقدسات كل المسلمين ولا يحق لأحد بيعها وإني أسأل ماذا لو باع أهل مكة مكة ؟ هل ستقولون وإحنا مالنا هما اللي باعوها ؟؟!! ) .
ثم ربط الأستاذ عمرو خالد قضية القدس برمتها بعقيدتنا وإيماننا فقال :
( توجد قاعدة عظيمة لابد أن نعيها جيداً والقاعدة هي : ما دام المسلمون في يقظة وإيمان فالمسجد الأقصى معهم وإذا أضاعوا الإيمان بالله ؛ فلابد أن يؤخذ منهم المسجد الأقصى ؛ فالمسجد الأقصى هو ترمومتر الإيمان في الأرض ، به يقاس نسبة إيمان الناس بربهم علي مدى التاريخ ) .
فبالله عليكم – يا أهل العقل - هل هذا كلام عميل لليهود يفتى لصالحهم في مسجد من مقدساتنا ؟؟ !!
لا و الله .. إن هذا الكلام لا يقوله إلا رجل له في مجال الجهاد بالكلمة باع عريض .. لا يقوله إلا رجل يعرف حدود المسئولية الملقاة على عاتقه تجاه قضية الأمة - القضية الفلسطينية - ومن يسمع المحاضرة بأكملها سيلتهب فؤاده شوقا إلى القدس ؛ وسيتمنى لو أن يبذل الغالي والرخيص من أجل استعادة حقنا المسلوب .
ثانيا : عمرو خالد بما قاله مع رأي أهل السنة في قصة بناء المسجد وهذا لوجوه عدة :
منها : أن جمهور المؤرخين مجتمعون على أن من أعاد بناء المسجد الأقصى هو داوود ومن بعده ابنه سليمان عليهما السلام : فقد قال ابن الأثير في الكامل : ( أصاب النّاس في زمان داود طاعون جارف فخرج بهم إلى موضع بيت المقدس وكان يرى الملائكة تعرج منه إلى السماء فلهذا قصده ليدعو فيه ؛ فلمّا وقف موضع الصخرة دعا الله تعالى في كشف الطاعون عنهم فاستجاب له ورفع الطاعون فاتخذوا ذلك الموضع مسجدًا ، وكان الشروع في بنائه لإحدى عشرة سنة مضت من ملكه وتوفي قبل أن يستتمّ بناءه وأوصى إلى سليمان بإتمامه وقتل القائد الذي قتل أخاه إيشي بن داود. فلّما توفي داود ودفنه سليمان تقدّم بإنفاذ أمره فقتل القائدواستتم بناء المسجد ).
ثم قال بن الأثير : (وقيل : إنّ سليمان هو الذي ابتدأ بعمارة المسجد وكان داود أراد أن يبنيه فأوحى الله إليه : إن هذا بيت مقدّس وإنك قد صبغت يدك في الدماء فلست ببانيه ولكن ابنك سليمان يبنيه لسلامته من الدماء فلمّا ملك سليمان بناه ) (1).
وهذا الرأي يتفق مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن عمر : لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَأَلَّا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ . سنن ابن ماجه .
ومن المعلوم أن فلسطين كلها في هذا الوقت كانت مِلكاً لليهود لأن اليهود كانوا هم أهل إسلام ذلك العصر .. فمن البديهي أن المسجد قد تم بناؤه على أرض يهودية فما الغريب في ذلك ؟؟!
ولا أدري ما المشكلة
أريد أن يخبرني أحد ما المشكلة في أن يكون المسجد الأقصى قد تم بناؤه على أرض يهودي أو نصراني أو حتى مجوسي ؟؟ ؛ لقد كان اليهود يسكنون خيبر وبقاع شاسعة من الجزيرة العربية .. فهل هذا يعني أن لليهود الآن حق في خيبر ؟ بل لقد كان اليهود منتشرين في بقاع كثيرة من يثرب ، فهل هذا يعني أن مدينة رسول الله ملك لليهود ؟؟! . والله إني لأخشى أن يطلب أحد السذج أن نشطب من المصحف قول الله جل جلاله {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } [الدخان :32 ] وخصوصاً أن هذه الآية تدعم قول اليهود " نحن شعب الله المختار " !!!.
فلماذا هذا التخوف الغريب ؟!!
المسألة ببساطة هي أن الدين عند الله الإسلام .. نعم لقد كانت القدس ملك اليهود في الماضي ثم كانت ملكا للنصرانية ( الرومان ) من بعدهم ؛ لكنها الآن ملك لديانة آخر الأنبياء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وإذا كان استنكار البعض بسبب استشهاد الأستاذ عمرو خالد لقصة من الإسرائيليات ؛ فيجب أن لا نتناسى قول النبي صلي الله عليه وسلم : " بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " . رواه مسلم .
فهذا ما هُديت إليه والحمد لله رب العالمين
******
(1) بتصرف من كتاب الكامل في التاريخ ( 1/ 75 ) .










