|
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة إلى فضيلة الشيخ أبو إسحاق الحويني
وصفي عاشور أبو زيد ـ باحث مصري
(خطيئة دعوية أن تجعل معركتك مع عمرو خالد)
قادتني قدماي ذات يوم إلى ميدان الجيزة أمام مسجد الاستقامة فإذا بي أجد "أسطوانة" ـ ضمن ما يباع هناك ـ عنوانها: "الرد على عمرو خالد مفتي الفنانات" لفضيلة الشيخ حجازي محمد شريف، المعروف بـ "أبو إسحاق الحويني"، وتركتها إلى غيرها من الأسطوانات المنسوخة، وساقني تطلعي يوما ما أن أبحث عن الشريط على شبكة الإنترنت فوجدته في موقع طريق الإسلام (Islamway)، واستمعت إليه فإذا بالشيخ يقدم مقدمة أكثر من ثلاث دقائق عن مسالك الشيطان مع الإنسان، وكيف أنه يُرَضِّي الإنسان عن نفسه إذا كان عاصيا، وإن كان عابدا زين له أن يزيد في العبادة ما ليس منها فيكون مبتدعًا، ثم قال الشيخ ما نصه ـ وأعتذر للقارئ سلفًا لأنني سأنقل الكلام بنصه بما فيه ما جاء بالعامية، وأضع تدخلاتي بين شرطتين ـ قال حفظه الله: "تذكرت هذا الكلام ـ يعني المقدمة السابقة ـ وانا باقرأ بعض الأوراق التي أعطاها لي بعض إخواننا في المعتكف أول امبارح، وانا بألِّب الأوراق بتاع الأسئلة إذا بي أجد تلات ورقات، التلات ورقات دول: شفت التلات ورقات؟ ـ ثم أخذ الحضور في الضحك ـ هُمَّا بالظبط كده، تلات ورقات فعلا، التلات ورقات دول لرجل يقال عنه: داعية .... كبير....ومشهور.... وفي الفضائحيات ـ هكذا يسميها ـ نجم من النجوم، وهو مفتي الفنانات ـ أخذ في كلام جانبي ـ فمفتي بقه الفنانات والفنانين والكلام ده، العناوين: أنا ضد اعتزال الفنانات، خلاص؟ الأستاذ عمرو خالد هو هذا النجم وهذا المتكلم، فأنا بقرأ الكلام هذا كلام مستحيل يقول هذا الكلام رجل فتح كتابا شرعيا أبدا، يعني مثلا لما يقولوله: الفنانات يعتزلوا. يقول: لا لا لا لا لا، أنا لا أطالب .... بالعكس أنا عايزهم يفضلوا مكانهم، لكن احنا عايزين فن نابع من البيئة بتاعتنا، لا يجوز استيراد فنون من بيئات أخرى، يعني مثلا: موسيقى الجاز لا يجوز استيرادها، ولا إنك تطنطط عليها. خلاص؟ لكن موسيقى محمد عبد الوهاب ـ ضحك ـ حلوة ـ يعلو الضحك ويتكاثر ـ هاه.. ليه؟ لأنها بتاعتنا، دي بتاعتنا احنا، ونابعة من البيئة بتاعتنا". ثم أخذ الشيخ يورد كلاما عن عبد الله بن رواحة "الفنان" ـ رضي الله عنه ـ على حد تسمية عمرو خالد ليستشهد بشعره على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن يكره الفنون؛ لأن الشعر من الفنون كالنحت والموسيقى معبرا عن وجهة نظر عمرو خالد كما يراها، وذكر حديثا معناه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر على مجموعة من جواري المدينة يغنون، فقال: "الله يعلم أن قلبي يحبكن"، ثم قال الشيخ: "وطبعا الحديث ده باطل، والحديث اللي قابليه باطل، واللي قابليه باطل، راجل معندوش فكرة عن أي حاجة، وقاعد في وسط الفنانين والفنانات يقول: انتو تفضلوا زي مانتو بس تقدمولنا القيم". ثم قال: "جلست أقرأ التلات ورقات وأنا مش مصدق إن إنسان ممكن أن يقول مثل هذا الكلام، ده نموذج من الدعاة، إذا كانْ بيتبعه عدة ملايين بيسمعوله، هؤلاء الملايين هذا هو الذي ينير لهم الطريق، أي طريق يضيئه؟ ..... فإحنا في كارثة، زي منا قلت المرة اللي فاتت: منهج رديء وسيئ ويطيل الطريق على دعاة الإصلاح؛ لأن احنا بالنسباله مش متشددين بس، دا احنا بالنسباله يعني عايزين ضرب النار... ليه؟ لأن احنا عقدنا الدنيا وعقدنا الحياة". انتهى ما أردته. ولا أريد أن أطيل التعليق على هذا الكلام؛ لأنني نقلته كما سمعته بنصه تقريبا لأدع للقارئ التعليق حتى لا أصادر أفكاره وخواطره، ولكن أريد أن أوجه للشيخ الجليل ـ حفظه الله تعالى ـ بعض النصائح من باب: "الدين النصيحة"، وهو على ثغر من ثغور الإسلام، وله جمهوره وعلمه وفضله؛ وذلك لما أثارته هذه الكلمة بين الشباب من مجادلات وهجوم على الأستاذ عمرو خالد. أولا: ما كان يليق برجل في وزنك أن يعتمد السماع أو النقل في تقييم الرجال، أو عن طريق "تلات ورقات"، وأنت العالم المتبحر في علم الرجال وعلوم الحديث، فما يدريك أن يكون الناقل للكلام سها أو أخطأ أو حمله كرهه للمنقول عنه أن يزيد في الكلام ما ليس منه، وأنت تحفظ قول الله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" الحجرات: 6. ثم ما الذي يمنعك أن تتصل به وتسأله عن صحة هذا الكلام، أو تسمع من تسجيلاته مباشرة ـ على الأقل ـ إن أردت الصحة في النقل، كما قيل: "على المدعي الدليل، وعلى الناقل الصحة"، لا سيما أن وسائل الإعلام اليوم، خصوصا "الفضائحيات" لم تترك لنا عذرا؟ فالقاضي لا يحكم إلا إذا تبين من المتهم. ثانيا: هل حرَّم عمرو خالد موسيقى الجاز و"التنطيط" عليها، وأجاز الرقص و"التنطيط" على موسيقى محمد عبد الوهاب؛ لأنها "بتاعتنا" ومن بيئتنا، أم أنه تزيّدٌ منك على تزيد، واستطالة في عرض أخيك المسلم؟ وأنت تعلم أن النصوص النبوية ـ خلاف الآيات القرآنية ـ في التحذير من الخوض في عرض المسلم قد تبلغ حد التواتر المعنوي إن لم تكن بلغت التواتر اللفظي. ثالثا: أن القرآن الكريم يا فضيلة الشيخ قد علمنا الإنصاف والموضوعية، فعندما يتحدث عن أهل الكتاب ـ ولا أقول المسلمين فضلا عن داعية مسلم ـ يتكلم بصيغة التبعيض، ويمدح فريقا منهم ويذم فريقا، "ومن أهل الكتاب"، "وإن منهم لفريقا"، "إن تطيعوا فريقا"، "ليسوا سواء"، إلى آخر هذه النصوص، وأنت لم تذكر ميزة واحدة لعمرو خالد، بل كله سيئات وسوءات، وقد قال الشاعر: إذا مَحَاسِنِيَ اللاتي أُدِلُّ بها كانت ذنوبًا؟ فقل لي: كيف أعتذر. وعلى الرغم من تحفظي الشخصي على التكوين الشرعي للأستاذ عمرو خالد الذي يوقعه في مخالفات أحيانا، إلا أن ذلك لا يمنع من إظهار محاسنه وما أنجزه للدعوة الإسلامية في وقت يسير، فكلنا بنو آدم، وكل بني آدم خطاء، ومَنْ مِن العلماء ـ فضلا عن الدعاة ـ ليس له أخطاء؟ رابعا: أنني وجدت كلاما لبعض إخوانك من الدعاة يتميز بالإنصاف والموضوعية، وهم ليسوا بعيدين عن ميدان الدعوة، ومنهم الشيخ محمد عبد المقصود الذي يسمى: "فقيه القاهرة"، وقد سئل يوما عن رأيه في عمرو خالد، فقال في أحد أشرطته: إنه رجل صادق يدعو الشباب إلى الصلاة والالتزام، ويدعو النساء والفتيات إلى الحجاب، ماذا نريد من رجل يسعى لطاعة الله عز وجل؟ من استطاع منكم أن يدعو الناس إلى فضيلة واحدة فليدعُ، وافعل ما تتقنه أما ما لا تتقنه فلا تتكلم فيه، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "بلغوا عني ولو آية". ثم دعا له أن يوفقه ويسدده، وقال: نحن في حاجة إلى آلاف من الدعاة، ومن رأى فيه نقصا فليذهب إليه وينصحه ما دمت تراه على ثغر من ثغور الإسلام، فادعوا الله له بالتوفيق والسداد. وسئل الشيخ محمد حسان عن الدعاة الجدد خصوصا عمرو خالد فقال عنه في حوار لمجلة الأهرام العربي يوم السبت الموافق 10/5/2003م، ما نصه: ""أسال الله ينفعه وأن ينفع الناس به، ولا أنكر أنه بالفعل أثر في قطاع عريض من الناس. وبخاصة الشباب، وفي فئة معينة منهم، ولا ينبغي أن نهدمه أو نقلل من جهده، وإنما ساحة الدعوة تتسع لكثير من "الزراع" ... وعمرو خالد لا يزعم أنه يفتي، وهذا شيء جميل، وإنما هو يُذكِّر الناس فقط. يوجه الشباب التائه إلى طريق الله. وأنا لست مع من ينادي بإسقاطه أو إسكاته، ومن رأى منه خللا أو خطأ في جانب من جوانب الدعوة فعليه أن يتحدث إليه أو يهاتفه بأسلوب مهذب لتقويمه امتثالا لقول الله تعالى: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"، وقول المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة" وأدعو الله أن يرزقه وإيانا الصدق والإخلاص في الدعوة". وهذا الشيخ سلمان بن فهد العودة لما سئل عن عمرو خالد ومن على شاكلته قال: "إن موقفنا المبدئي هو الفرح والاغتباط لكل عمل أو بادرة تفيد المسلمين، وهذا أمر مهم جدًّا لكي نتجاوز التناقضات والخلافات، وينبغي ألا نحرم أنفسنا من فرصة الفرح بالبحث عن النقائص والعيوب، فبعض الناس ينصِّبون من أنفسهم أوصياء، فيصوّبون هذا ويخطئون ذاك، وينتقدون هذه الجهة، ويميلون إلى جهة أخرى. وهذا الكلام يولد عند الناس الكثير من الارتباك والشطط". من حوار معه على إسلام أون لاين.نت 24/12/2003م. فرق كبير بين هذا الكلام الناصح، وبين ما كلته يا فضيلة الشيخ من اتهامات وافتراءات، وأثرته من سخرية وغيبة واستضحاك بين جمهورك الكبير. خامسا: أنه عندما اتُّهم الشيخ الحويني بتكفير المسلمين المرتكبين للكبيرة، جاء في رده على من اتهموه: "وما من أحد تصدر لتعليم أو تدريس أو وعظ إلا افترى بعض الناس عليه، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ من أكثر الناس بلاء بهذا، ولعلي لا أبالغ إن شاء الله إذا قلت: إن الحسنات التي كسبها شيخ الإسلام ابن تيمية بافتراء أعدائه عليه لعلها تساوي الحسنات التي كسبها بعلمه وجهاده. إن أول مراتب العلم حسن السؤال، ثم حسن الاستماع ثم حسن الفهم، وإنما ســاء فهم هؤلاء لأنهم ما أحسنوا الاستماع، لو أحسنوا لردوا المجمل إلى المبين كما قال أهل العلم". وأترك لك التعليق يا فضيلة الشيخ. سادسا: عجبت لفضيلة الشيخ عند سماعي لهذا الكلام؛ حيث ترك كل المعارك الدائرة على الإسلام وأهله من علمانية وعري وتبرج وانحلال ودماء مسفوكة وأعراض منهوكة في كل مكان، نقل معركته من كل هذه الميادين وجعلها مع أخيه في ميدان الدعوة، الذي يجب أن تكون العلاقة بينهما علاقة تكامل وتضافر لا تخاصم وتناحر، فإذا كان عمرو خالد لا يتقن العلوم الشرعية فهذا دورك أنت، أن يجمع لك الشباب وينفض عنهم غبار الحانات والخمارات وآثار الكبائر، وأنت تعلمهم العلم الشرعي؛ ولذلك أقول له: إن نقلك المعركة مع داعية ليس خطأ وإنما خطيئة دعوية لا سيما في هذا العصر، تستوجب منك التوبة والتحلل والاستغفار، كما تستوجب من عمرو خالد أن يرسل لك طبق التمر الذي أرسله الحسن البصري لمن اغتابه، والله تعالى يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ". الحجرات: 11. إلا أن يكون عمرو خالد ـ في نظرك ـ من العصاة الذين يُرَضِّيهم الشيطان عن أنفسهم، أو مبتدعا وصاحب بدعة يدعو إليها فهذا له شأن آخر، وحديث غير هذا الحديث. سابعا: كنت أتمنى من الشيخ أن يشغل نفسه ـ بعيدا عن نقض الدعاة ـ بالتحقيق والتأليف، فيخرج لنا كتبا طيبة مثلما أخرجه من قبل كتخريج تفسير ابن كثير، والثمر الداني في الذب عن الألباني، وتحقيق الديباج شرح صحيح مسلم للسيوطي، وبذل الإحسان بتخريج سنن النسائي أبي عبد الرحمن، وتحقيق الناسخ والمنسوخ لابن شاهين، وسد الحاجة إلي تخريج سنن بن ماجه، وإتحاف الناقم بوهم الذهبي والحاكم، والنافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة، وتنبيه الهاجد إلي ما وقع من النظر في كتب الأماجد، بالإضافة إلى شرائطه الصوتية القيمة التي يشرح فيها بعض كتب السنة، ويشرح فيها علوم الحديث. ثامنا: في ظني أن الذي حمل الشيخ على هذا النقض ـ لا النقد ـ هو غيرته على الإسلام وحرصه على الدعوة الإسلامية التي دائما يذود عنها ويتكلم بلسانها، ونحن نحمد له هذه الغيرة ونطالبه بها دائما، لكن نطالبه بالعدل والإنصاف في الوقت ذاته. تاسعا: كان في وسعي ـ وأنا ممن يحبون الاستماع إليه ويقدرون علمه خصوصا في مجال الحديث ـ أن أهاتف الشيخ وأعاتبه على هذا الكلام أو أذهب إليه في بيته، غير أن الذي حملني على الكتابة هكذا هو أن كلامه هذا أثر على كثير من الشباب لا سيما من جمهوره، وأحدث بلبلة وارتباكا واسعا، فأصبح عمرو خالد في نظرهم داعية التحلل، وداعية الجهل، ومعطل الطريق أمام دعاة الإصلاح، مما استوجب نشر كلام ربما أعاد البعض إلى إنصاف الحقيقة والموضوعية كما علمنا القرآن الكريم. عاشرا: أعلم أن هذا الكلام سيثير حفيظة الكثيرين؛ ولذلك فإن صدري يتسع ويرحب بأي تصحيح أو تعليق . wasfy75@GAWAB.com
المصدر
جريدة شباب مصر الإليكترونبة
نقلها لكم
محمد نجاتي
رئيس هيئة الدفاع عن عمرو خالد
0166641904
Add a Comment
Add a Comment <<Home
|
من مصر
جزاكم الله خيرا للدفاع عن داعية فاضل مثل أ- عمرو خالد
عن أَبي الدرداء - - ، عن النبيِّ - - قَالَ :
(( مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أخيهِ ، رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَومَ القيَامَةِ )) . رواه الترمذي
وقال رسول الله : (من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار).
< والذب عن عرضه يكون بمنع غيبته وذكر محاسنه >