بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما بعد :
الله اكبر ولله الحمد
هكذا نبدأ كإخوان مسلمين غالب خواطرنا وتعليقاتنا ، تربينا على هذا منذ نعومة الأظافر ، وعلى هذه الكلمات تربى قادتنا ودعاتنا من صغيرهم إلى كبيرهم ..
على هذه الكلمة نتجمع وعليها نفترق وعليها نبعث إن شاء الله ..
دار كلام كثير حول الداعية عمرو خالد وما مدى علاقته بالإخوان المسلمين ؟
هل هو بالفعل تربي بينهم ، وعلى ماذا تربي ؟
وهل ترك جماعة الإخوان المسلمين أم لا ؟
بداية كما يعلم الكثير أن الداعية عمرو خالد قال أكثر من مرة أنه تربي في جماعة الإخوان المسلمين ولكنه وجد أن طبيعة الجماعة لا تتناسب معه لكثرة تحركاته في مجال الدعوة ، وهذا ما قد تنبأ له المربي التي تربي عمرو خالد علي يديه منذ عمل عمرو خالد في إتحاد الطلبة الذي كان يمثل جماعة الإخوان المسلمين أن عمرو خالد سيكون له شأن كبير فطلب منه أن يعتذر للجماعة لعدم إستمراريته داخل العمل التظيمى فيها ، وبالفعل قدم عمرو خالد شبه استقالة من العمل تحت قيود جماعة الإخوان المسلمين ..
وأصبح عمرو خالد الآن بعيداً عن جماعة الإخوان المسلمين كما يبدوا للجميع ، وتفرغ لأعباء الدعوة ومشاكلها " لا أقول لوحده " ..
أما عن أحداث الفترة التي تربي عمرو خالد فيها داخل جماعة الإخوان المسلمين فلا أحد يعرف بالضبط متى انضم عمرو خالد للإخوان المسلمين ، فإن معلومات كهذه تتسم بالسرية؛ لما يتعلق الأمر بالانضمام إلى جماعة محجوبة عن الشرعية أو " محظورة " في مصر منذ 1954 وحتى الآن ..!!
لكن المؤكد أن عضوية عمرو خالد في الحركة شكلت رافدا مهما في تكوين شخصيته الإسلامية ، بالإضافة إلى الرصيد العلمي والإيماني الذي وهبه الله إياه عن طريق سماعه لخطب الشيخ عبد الحميد كشك والشيخ محمد متولي الشعراوي ، وقراءته المستمرة لكتب الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين ، وكتب الشيخ سيد قطب ، وكتب أستاذه الشيخ محمد الغزالي وغيرهم . .
وكان منتصف الثمانينيات فترة صعود سياسي للإخوان ، وذلك بفوزهم بثمانية مقاعد في مجلس الشعب (البرلمان) بالتحالف مع حزب الوفد في انتخابات 1984، ثم فوزهم بـ 36 مقعدا في انتخابات 1987 بالتحالف مع حزبي "العمل" و"الأحرار".
واعتبروا أن هذا قد يضر بالتنظيم الذي كان لا يزال ضعيفا بعد خروج كوادر الجماعة من السجون التي ملأها بهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر .
بداية الانفتاح على المجتمع
ويُرجع بدر التحول من سرية التنظيم إلى علنية المشاركة في الانتخابات إلى رغبة الأستاذ المرشد الراحل عمر التلمساني في الانفتاح على شرائح المجتمع المصري.
ولا يعرف أحد أيضا كيف انضم عمرو خالد إلى جماعة الإخوان المسلمين ، لكن بحلول 1984 اتسعت امتدادات الجماعة في مساجد الأحياء الشعبية ومناطق الطبقة المتوسطة أو عبر اتحاد الطلبة الذي بدأ يسيطر عليه الإخوان باطراد دوري منذ تلك السنة.
ويمكن استنتاج أن إنضمام عمرو خالد للجماعة تم من خلال المسجد الذي كان يرتاده في الدقي بمحافظة الجيزة بالقاهرة
أو عبر زميل له في الجامعة ، وهاذين هما رافدي هذه الجماعة المباركة في الغالب .
الأهم أن عمرو خالد دخل منتصف الثمانينيات مرحلة هامة في حياته ، وهي مرحلة التحرك بين صفوف الطلبة لنشر الوعي الديني بينهم ، ودعوتهم للتمسك بشمولية الإسلام .
وبهذه الخطوة ، فإن وعي عمرو خالد الديني لم يعد
وهى الشخصية التي تنميها دائما هذه الجماعة في أعضائها.
عمرو خالد داخل " الأُسرة الإخوانية " .
ونمت شخصية عمرو خالد " الحركية " من خلال ما يعرف عندنا بنظام " الأسرة " التربوي داخل الجماعة .
وهو اجتماع دوري أسبوعي ينعقد بين أعضاء الجماعة لتلاوة القرآن ، وتدارس السيرة، والفقه ومتابعة الأحداث السياسة.
ويُشرف على "الأسرة" مسئول أو يُسمى " نقيب " يتمتع بمزايا تؤهله لأن يكون قدوة لبقية أعضاء " الأسرة ".
ولكم أن تتخيلوا عمرو خالد وهو يلقي درسا في السيرة النبوية أو يشرح معنى إيماني في آية قرآنية يتأثر بتفسيرها وبطريقة شرحها كل من في هذه " الأسرة " وخاصة المسئول .
ويمكن تخيل عمرو خالد وهو ينقل شحنته الإيمانية من "الأسرة"
إلى الطلاب في الجامعة في اليوم التالي .
وتعرف عمرو خالد خلال وجوده بجامعة القاهرة بجيل السبعينيات ، الذين هم أساتذته مثل د. عصام العريان وأبو العلا ماضي ، اللذين تخرجا في الجامعة لكن ظلا على علاقة بالعمل الطلابي عبر مسئوليتهما عن " قسم الطلبة " في جماعة الإخوان المسلمين ، وهو القسم الذي كان ينسق سياسة العمل بين الجماعة وطلبة الإخوان داخل الحرم الجامعي .
وانخرط عمرو خالد في العمل السياسي بين الطلبة باسم الإخوان المسلمين ، لا سيما فترة مواسم انتخابات مجلس الشعب في 1987، واتحادات الطلاب والنقابات التي تخوضها الجماعة.
واستتبع ذلك مزيد من الاحتكاك بالطلبة وإقناع من يحمل بطاقات انتخابية منهم للتصويت لأصحاب شعار "الإسلام هو الحل".
ويبدو أن العمل السياسي لم يكن الخيار المفضل بالنسبة لعمرو خالد.
فقد أكد الأستاذ أبو العلا ماضي بأن الجانب العاطفي في عمرو خالد ظل هو الأبرز في شخصيته ، مما أهله لأن ينجح أكثر في " الدعوة الفردية" .
إن شخصية عمرو خالد الراهنة كما قلت لا يمكن فهمها من خلال تأثير بعض الخطب وبعض الكتب وفقط ، وإنما لا بد أن يضاف إلى ذلك تجربته الثرية في تنظيم جماعة الإخوان المسلمين والتي عززت من توسيع مداركه ، وصقلت موهبته سواء في القراءة في منهج معين ، أو في توصيل ما قرأه للآخرين بإلقاء جذاب نماه بالممارسة الأسبوعية في نظام "الأسرة" التي قد حدثتكم عنها والممارسة اليومية في الجامعة.
كتبه لكم
د. هشام العوضي
ونقله لكم مع بعض الإضافات
محمد نجاتي
Email : hafedelbanna@yahoo.com
هاتف رقم : 0166641904









