بسم الله الرحمن الرحيم
اسمحوا لي أنا أتساءل
كيف يتصور عاقل يظن بالناس خيرا
أن يخرج هذا الكلام الذي قرأته في بعض المنتديات من
أكبر الدعاة في مصر والوطن العربي والإسلامي
أمعقول أن يقع الأستاذ عمرو خالد في خطأ كهذا ؟
ويا ترى لماذا يقول هذا ، أبينه وبين الشيطان صداقة
كيف وأنا سمعته أكثر من مرة وهو يحذر من خطوات إبليس السبعة في إغواء بني آدم ..!!
فؤجئت بعدد هائل من الدعاة ينتقدون الداعية عمرو خالد بصفته يقول أن إبليس لم يكفر بالله ..!!
وكان علي رأس هؤلاء الدعاة الذين نُجلهم ونوقرهم أستاذنا الداعية الفاضل د. وجدي غنيم .
وذلك المتنطعين الفارغين قد قصوا مقطع صوتي من شريط للداعية عمرو خالد فيه هذه الكلمة ، وللأسف دون أن يتأكد الدعاة من المقطع كامل قاموا يهاجمون الداعية عمرو خالد ، بصفته يبرئ إبليس من كفره ويقول
" يا جماعة إبليس مكفرش " ..!!!
ولا أدرى لماذا لم يستمع من انتقد عمرو خالد إلى مادة الشريط كاملة ؟؟!!
ولماذا يأتي نقدهم لهذا الداعية علي مرأى ومسمع من العالم ..!!
لماذا ينتقد الدعاة عمرو خالد دائما بناءً على مقطع لا يتجاوز الدقيقة أو الدقيقتين في حين أن المادة العلمية التي يستخرج منها أي مقطع لا تقل عن ساعة ..!!
هذا إن إستمع بعضهم أصلاً إلي المقطع ولم يقولوا كالبعض
واسمحوا لي أن أقول هذا – بهذه السخرية منهم - وخاصة أني استمعت للمقطع أكثر من مرة وكنت أشعر أنه لُفق للداعية عمرو خالد بطريقة أو بأخرى لفض الناس من حوله ، وهذا الشعور أتاني من أول مرة استمعت فيها للمقطع وكنت أتعجب كيف لم يغزوا هذا الشعور قلوب من إنتقدوه ، وخاصة أنه داعية مثلهم ..
ولكن للأسف رسخ في قلبي أن آفة بعض الدعاة في كل عصر هي الحقد من غيرهم ومن نجاحهم ويبدوا أن هذه الآفة موجودة منذ قديم الأزل ..!
فقلد نوه عنها الفقيه العالم ( بن الجوزي ) رحمه الله في كتابه الماتع صيد الخاطر فقال :لقد كان خصوم أبي حنيفة يتصيدون له الأخطاء حتي يوسعوه تفسيقاً وتبديعاً وتجهيلاً ، وما دفعهم إلي ذلك إلا لنجاحه البالغ وقبول الناس على مذهبه " . .
لذا كان هناك تحذير شديد اللهجة من العالم الفقيه الحافظ بن عساكر كل من سار علي نهج انتقاص وانتقاض الدعاة قائلاً :
" اعلم يا أخي وفقني الله وإياك إلى مرضاته ، وجعلني وإياك ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته ، لحوم العلماء مسمومة ، وان عادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ، وان من أطلق لسانه في العلماء بالسلب ، بلاه الله قبل موته بموت القلب .
لذا كان عليّ عندما سمعت هذا الكلام أن أطبق على نفسي قول الله عز وجل فى سورة النور " لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ " . فقلت :لو أنا قمت وألقيت محاضرة عن آدم وحواء على الناس بما عندي من ضئالة علم ، وكثرة جهل ما قلت هذا الكلام
فكيف والذي يقوله داعية له باع كثير في الدعوة ، وله عدد لا بأس به من المُعدين لبرامجه ...؟!!
فقلت لا شك أن هذا المقطع استخرج من المحاضرة بطريقة القص واللصق التي يُجيدها المتنطعين الفارغين ، الذين همهم الأول إسقاط الدعاة الناجحين ..
وللأسف أغلب ما جمعته أنا من كلمات يُروج لها على أنها أخطاء في عدد كبير من المواقع والمنتديات ، كلها تقريباً أتت بطريقة القص واللصق ... وسأضرب لكم مثالاً ..
والثاني:الذي لا يريد الخروج للقتال في سبيل الله ، أو يخاف من قول كلمة الحق بحجة أن الله عز وجل قال " وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " .
والثالث : الذي يبرر شربه للخمر أو لغيرها من المحرمات بقوله تعالي " لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " .
والعجيب أنك تجد هذا الصنف من الناس يضع تخريج الآيات ، ويثبت بالحجة والبرهان أن الآيات ليست منسوخة ، وهى للعلم كذلك .!!
ولكن كل ما في الأمر أنه لم يفهم المراد من الآيات وحملها علي ظاهرها ، وهذا خطأ فادح باتفاق العلماء أو أنه يقوم بطريقة القص واللصق المشئومة ، فبما أنه لا يصلي يقول لك ، لقد قال الله في سورة الماعون متوعد من يصلي فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّين " .
ووالله لو أحببتم أن أستخرج لكم المزيد من هذا السرد بهذه الطريقة العفنة النتنة لفعلت ، ولكني أخشى أن أهين بذلك كتاب الله جل وعلا ، أو أن أعكر صفو القارئ ، ومن هذا المنطلق أشهدكم أن جُلّ ما ينتشر الآن على المواقع من مقاطع صوتية أو مرئية للداعية عمرو خالد ، قد استخرجت بهذه الطريقة العفنة ، من وسط كلام عذب كثير ،
وهذا يذكرنا بقصة وردت في حديث لطيف قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم :
أعود فأقول أن أغلب هذه المقاطع التي استمعت إليها والمنتشرة على الإنترنت هي " كلب الغنم "وليست الغنم نفسه
ولا أدرى لما الصيد في الماء العكر ، فما أكثر الكلمات في المحاضرة
ثم إذا كان المقطع موجود بالفعل ، والداعية عمرو خالد قد قاله فأين إحسان الظن بالمخالف ، ولماذا نظن أنه متعمد أن يقول كلمات يخالف بها الناس ؟
.
هل لأنه يحب أن ينتقد وتشوه صورته ؟
يا إخواني .. يا علمائنا .. يا مشايخنا
أين ماتعلمنا من إلتماس الأعذار ، لماذا لا نلتمس له _ إن كان قال_عذر من سبعين عذر ، أو نقول أنها زلة مثل الزلات التي وقع فيها غيره .. ؟؟!!
لماذا لا نسقط الكلام الذي سمعناه علي أنفسنا ، أو كبار الدعاة من مشايخنا الذين ننهل من علمهم ، ونسأل أنفسنا كما علمنا ربنا .. هل لو كنت مكانه كنت أقول كذا وكذا .. ؟؟!!
وننظر ماذا سيكون الجواب فنسقطه عليه ؟؟!!
ولكنا وللأسف لم نتعلم نحن ولا بعض الدعاة ممن إنتقدوه هذا الأمر من قول الله " لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ"
المهم يا سادة
هداني الله إلى المحاضرة التي اقتطعت منها هذه الكلمات التي سمعتموها ، والتي سأسردها الآن لمن لم يسمعها ليحكم بنفسه عليها ، والمحاضرة كانت بعنوان
قصة آدم وحواء ، وهى لا تزال موجودة على موقعه إلى الآن علي هذا الرابط إذا أراد أحد التأكد من كلامي ، أو سماعها بنفسه
http://www.amrkhaled.net/multimedia/multimedia132.html
فلقد قال فيها الأستاذ عمرو خالد محذراً من يظن أنه يجوز الإعتراف بالله لكن الخضوع لأوامره أمر آخر ، ويحاول أن يفرق بين معرفة الله والكلام الطيب عنه ، والخضوع لأوامره جاهلا أن الذي خلقه هو الذي يأمره ، كما قال الله موضحاً هذا الأمر ومبينا هذا المنهج َ " ألا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ " وكأنه سبحانه يقول لنا أن الذي خلق هو الذي يأمر ، وكما عرفتموني وأحببتموني لأني خالقكم إذا فاتبعوا واخضعوا لأوامري
والعجيب أن هذه الآية وردت في سورة الأعراف التى تحدثت عن إبليس .!!
فالأستاذ عمرو خالد أحب أن يُطّوف بنا حول هذه المعاني وخاصة أنها تشكل المشكلة الرئيسة عند إبليس الذي يعرف ربه ، وعلى يقين أن هناك يوم آخر ،
فقال الأستاذ عمرو خالد بالضبط وبعد مرور عشرين دقيقة وحوالي 43 ثانية من بدء المحاضرة التى أشرت إليها والتي وضعت رابط تحميلها والاستماع إليها منذ قليل قبل هذا الكلام
فقال الأستاذ عمرو خالد
أما إذا استمعتم إلى المحاضرة كاملة فستجدون أن الأستاذ عمرو خالد خصص أكثر من نصف ساعة للحديث عن عداوة إبليس ، وإعراضه عن أمر الله لما في قلبه من كبر
فكيف يدعي عاقل بعد ذلك أنه كان يدافع عن إبليس ، بل وكيف يصدق كلام هؤلاء المتنطعين علماءنا ومشايخنا ، أمثال الشيخ وجدي غنيم وغيرهم ..!!!
وسر عدم فهم هؤلاء المتنطعون هذا الكلام أنهم لا يعرفون طريقة هذا الداعية في عرض كلامه ..
فالأستاذ عمرو خالد يعتمد في محاضراته على أسلوب التشويق والحبكة القصصية والدرامية ، وهو أسلوب فعال ومُؤثر في الناس ، يبدأ فيه بعقدة محيرة يحتار لها الناس ويشتد انتباههم ثم يزيد الأمر تعقيداً ، فيزداد الانتباه إلى أن يصل إلي ذروته ، ثم يحل هذه العقدة ببساطة ليخرج للناس بمغزى معين وسط صفاء ذهني شديد .!
وخلاصة ما أراد الأستاذ عمرو خالد توصيله هو أن كفر إبليس ليس كفر إنكار لعظمة الله ، ولا كفر بأن الله هو الخالق ، ولكن كفر بأوامر الله عز وجل .
بل إن شئت فقل أن إبليس يؤمن بالله رباً ، ويؤمن بملائكته الذين عايشهم ومكث يعبد الله معهم حقبة من الزمان حتى صار أعبدهم كما في بعض الروايات ، ولا يستطيع أن ينكر الكتب التي انزلها الله على رسله ، ويؤمن بأن الأقدار تجري بأمر الله لذا طلب المهلة من الله وحده ولم يطلبها من غيره ، حتي انه لم يتوسل بالملائكة المقربين بأن يشفعوا له عند الله بإمهاله إلى يوم البعث ، ويؤمن باليوم الآخر فقد طلب من الله أن لا يعاقبه حتى يوم القيامة
وكأن أركان الإيمان
" قد تكون متوفرة بشكل شبه كامل عنده " ولكن المشكلة الكبرى أنه لم يستسلم لأوامر الله فأصبح من الكافرين
فقال الله موضحاً المشكلة التي بسببها حكم علي إبليس بالكفر
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ
والشيء بالشيء يذكر
فإن الذين رقعوا هذا المقطع ونشروه هم أوائل من يدرسون التوحيد ، ونحسبهم من المتفوقين فيه ، ولكنهم للأسف لم ينجحوا في أول إختبار لهم ، فبدلاً من أن يعترفوا بجهلهم قاموا يصرخون بأن عمرو خالد يدافع عن إبليس
ومن هنا أشرح لهم وبطريقتهم الجميلة في تقسيم التوحيد إلى مراتب ثلاث ما مدى إيمان إبليس وتطبيقه لأقسام التوحيد
أقسام التوحيد الثلاثة
القسم الأول : هو توحيد الألوهية
ثاني أقسام التوحيد : هو توحيد الربوبية
وتعريفه هو : إفراد الله تعالي بالخلق والأمر لقوله تعالي " أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ " .وأنا أري أيضاً أن إبليس عليه لعنة الله كان يؤمن ببعض هذا القسم من أقسام التوحيد .. ولما لا ، وهو الذي قال لله " خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ "فأثبت أن الله هو الخالق ، ولكنه لم يكمل الشرط الثاني وهو التزام الأمر الإلهي والإنقياد له فأصبح من الكافرين .
وثالث أقسام التوحيد هو توحيد الأسماء والصفات
وتعريفه هو : إفراد الله تبارك وتعالي بأسمائه وصفاته بحيث يؤمن العبد بما أثبته الله لنفسه من أسماء وصفات على الوجه والمعني الذي قاله وقاله رسوله دون تعطيل أو تمثيل أو تشبيه ، وأنا أري أيضاً أن إبليس عليه لعنة الله كان يؤمن ببعض هذا القسم من أقسام التوحيد وخاصة أنه هو الذي قال" فَبِعِزَّتِك " فنسب العزة لله وهى من صفاته وهو الذي قال " خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ " فأثبت أن الله هو الخالق .
أظن أنه اتضح لكم الآن أن إبليس
لم يكفر بتوحيد الألوهية
ولم يكفر بتوحيد الربوبية في الجزء الذي يخص أمر الخلق ولكنه كفر بالجزء الذي يخص الإنقياد للأوامر الإلهية وهو الشرط الرابع من شروط لا إلاه إلا الله السبعة ( 1- العلم 2- اليقين 3- القبول 4- الإنقياد 5- الصدق 6- الإخلاص 7- المحبة ) .
ولم يكفر إبليس ببعض أسماء الله وصفاته وخاصة أنه وصف الله بالعزيز ، وبالخالق كما وضحنا آنفا.ً
فمشكلة إبليس – كما قال الأستاذ عمرو خالد – ليست مشكلة أن يعترف بألوهية وبربوبية الله عز وجل فهو قد تخطاها ، ولكنها مشكلة طاعته لله في أوامره ، ولكنه " أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ " .
لذا أطالبهم وعلي رأسهم الشيخ والمربي الفاضل د.وجدى غنيم
بالتراجع عما نسبوه للرجل فهو منه بريء
والله أسأل أن يفقهنا في ديننا
ومن باب من لم يشكر الناس لم يشكر الله ، أقوم بالشكر الجزيل للشيخ الدكتور ياسر برهامي الذي وضح وبين مقصد عمرو خالد من المقطع الملفق له ، وحذر الذين يفسقوه ويبدعوه من خطر ذلك الأمر خاصة أن الرجل _عمرو خالد _ لم يقصد أن ينكر كفر إبليس كما كان واضحاً من كلامه.
وأتوجه بالشكر إلى الأستاذ الكاتب نصر حسان وعلى مدونته الرائعة التي رجعت إليها لأقتطف منها شهد كلماته التي دافع بها عن عمرو خالد ، مع غض النظر والتماس العذر لبعض كلماته التي فيها تشويه لصورة ومنهجية طائفة معينة من الدعاة وطلبة العلم ، فجزاه الله خيراً كثيراً
والله أسأل أن يجعل ما كتبت من كلمات فتح بها علىّ ، مفاتيح لقلوب غافلة ، وأعين متعامية ، ويجعلها إرهاصات لفتح آخر آلا وهو فتح الطريق إلى بيت المقدس ، نفك الأسر عنه ، ونطرد اليهود منه ، جزاء وفاقا ، فتحاً بفتح ، ونصراً بنصر ، ننصره على أطماع نفوسنا فينصرنا على العدو هنالك ، ونلملم تبعرثنا هنا ، فيشتت جمع العدو هنالك ..
وإلا كيف نستبطىء نصراً أضعناه ؟! وكيف نشكو ظالما أعنّاه ؟! وكيف ندعوا رباً هجرناه ؟!
مع خالص حبي وتقديري لكم
محمد نجاتي
رئيس هيئة الدفاع عن عمرو خالد
Email : hafedelbanna@yahoo.com
0166641904









